أبو علي سينا

161

أمراض العين وعلاجاتها

فصل في الأمور الضارة بالبصر وأما الأمور الضارة بالبصر ، فمنها أفعال وحركات ، ومنها أغذية ، ومنها حال التصرف في الأغذية ، فأما الأفعال والحركات فجميع ما يجفف مثل الجماع الكثير ، وطول النظر إلى المشرقات ، وقراءة الدقيق بإفراط ، فان التوسط فيه نافع . وكذلك الأعمال الدقيقة ، والنوم على الامتلاء ، والعشاء « 1 » ، بل يجب على من به ضعف في البصر أن يصبر حتى ينهضم ، وكل امتلاء يضره ، وكل ما يجفف الطبيعة يضره ، وكل ما يعكر الدم من الأشياء المالحة والحريفة وغيرها يضره ، والسّكر يضره . وأما القيء فينفعه ، من حيث ينقى المعدة ، ويضره من حيث يحرك مواد الدماغ ، فيدفعه إليه ، وإن كان لا بد ، فينبغي أن يكون بعد الطعام وبرفق . والاستحمام ضار ، والنوم المفرط ضار ، والبكاء الشديد ، وكثرة الفصد ، وخاصة الحجامة المتوالية . وأما الأغذية ، فالمالحة ، والحريفة ، والمفجّرة ، وما يؤذي فم المعدة ، والشراب الغليظ الكدر ، والكراث ، والبصل ، والباذروج أكلا ، والزيتون النضيج ، والشبث ، والكرنب ، والعدس .

--> ( 1 ) يريد العشاء المتأخر الذي يعقبه نوم ، قال في نور العيون ص 497 : والعشاء الممسي .